الشيخ الأميني

372

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وتنكّرت آياته وتغيّرت * جاراته وتقوّضت آطامه ولقد درى من في الشباب حياته * أنّ المشيب إذا علاه حمامه عوجا نحيّ الربع يدللنا الهوى * فلربّما نفع المحبّ سلامه واستعبرا عنّي به إن خانني * جفني فلم يمطر عليه غمامه فمن الجفون جوامد وذوارف * ومن السحاب ركامه وجهامه « 1 » دمن رضعت بهنّ أخلاف الصبا * لو لم يكن بعد الرضاع فطامه ولقد مررت على العقيق فشفّني * أن لم تغنّ على الغصون حمامه وكأنّه دنف تجلّد مؤنسا * عوّاده حتى استبان سقامه من بعد ما فارقته فكأنّه * نشوان تمسح تربه آكامه مرح يهزّ قناته لا يأتلي * أشر الصبا وغرامه وعرامه « 2 » تندى على حرّ الهجير ظلاله * ويضيء في وقت العشيّ ظلامه وكأنّما أطياره ومياهه * للنازليه قيانه ومدامه وكأنّ آرام النساء بأرضه * للقانصي طرد الهوى آرامه وكأنّما برد الصبا حوذانه * وكأنّما ورق الشباب بشامه « 3 » وعضيهة جاءتك من عبق بها * أزرى عليك فلم يجره كلامه « 4 » ورماك مجتريا عليك وإنّما * وافاك من قعر الطويّ سلامه وكأنّما تسفي الرياح بعالج * ما قال أو ما سطّرت أقلامه وكأنّ زورا لفّقت ألفاظه * سلك وهي فانحلّ عنه نظامه وإذا الفتى قعدت به أخواله * في المجد لم تنهض به أعمامه

--> ( 1 ) الركام من السحاب : المتراكم . الجهام : الذي لا مطر فيه . ( 2 ) لا يأتلي : لم يقصّر . الأشر : البطر . العرام : الشراسة . ( 3 ) الحوذان والبشام : نبتان طيّبا الرائحة . ( 4 ) العضيهة : الإفك والبهتان والنّميمة .